المدني الكاشاني
229
براهين الحج للفقهاء والحجج
وعلى هذا فلا بد من حملهما على الندب أو التقية أو كليهما كما هو الظاهر أما الأول أعني حملهما على الندب فلاستشهاد أبى الحسن عليه السلام بقول جده أبي جعفر عليه السلام ( تمتع ) ان كان قوله « ورأيت من سئل إلى آخره » من بقية كلام الإمام عليه السلام كما هو الظاهر والا فالمرسوم ان يقول « وقال رأيت من سئل إلخ » في الحج المندوب عن الإمام أو بعض إخوانه ولا ريب في أن نقل كلام جده عليهما السلام مرتبط بما أفاده والا فيلزم اللغوية في نقله في المورد واما التقية فالظاهر أن أبا لحسن عليه السلام لم يشأ إظهار رأيه صريحا من أرجحية التمتع لأنه أفضل من غيره عند الإمامية بل أجاب بنحو من المسامحة بقوله « ما أزعم ان ذلك ليس له » ثم قال « والإهلال بالحج أحب إلى » ثم نقل كلام جده وانه قال « تمتع » مكررا حتى نقل عنه قوله « ثلاث مرات يقول إني مقيم بمكة وأهلي بها فيقول تمتع » فان دأب الأئمة عليهم السلام إذا أرادوا التقية في إظهار رأيهم عليهم السلام ربما نقلوا رأى آبائهم وبعضهم قالوا عن علي ( ع ) » والا فإن كان جده عليه السلام قال « تمتع » في الموارد المتكررة فلم قال « والإهلال بالحج أحب إلى » فيلزم رد قول جده عليهما السلام وهو في غاية السخافة الا ان يراد منه ان يضمر نية التمتع وأظهر التلبية بالحج ظاهرا للتقية كما سيأتي الكلام فيه في المسئلة ( 231 ) . ويؤيد الحمل على التقية ما نقله العلامة أعلى اللَّه مقامه في التذكرة في مسئلة أفضلية حج التمتع ذهاب الثوري وأصحاب الرأي إلى أن القران أفضل ( إلى أن قال في التذكرة ) وذهب مالك وأبو ثور إلى اختيار الإفراد وهو ظاهر مذهب الشافعي وروى ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وجابر وعائشة لما روت عائشة ان النبي ( ص ) أفرد بالحج ) هذا مع أن التقية ربما تقتضي عدم تصريحهم بالرأي وإن كان موافقا لرأي العامة بل إلقاء الحكم بنحو الرواية كما صدر منهم عليهم السلام مكررا وكيف كان فالظاهر أن